الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
313
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ثم يصب من فوق رؤوسهم الحميم ( 1 ) أي يصب على رؤوسهم سائل حارق هو حميم النار ، وهذا الماء الحارق الفوار ينفذ إلى داخل أبدانهم ليذيب باطنها وظاهرها يصهر ما في بطونهم والجلود ( 2 ) . وثالث نوع من العقاب هو ولهم مقامع من حديد ( 3 ) أي أعدت لهم أسواط من الحديد المحرق . والرابع : كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق أي كلما أرادوا الخروج من جهنم والخلاص من آلامها وهمومها أعيدوا إليها ، وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق . وأوضحت الآيات التالية وضع المؤمنين الصالحين ، مستخدمة أسلوب المقارنة ، لتكشف بها عن وضع هاتين المجموعتين ، وهنا تستعرض هذه الآيات خمسة أنواع من المكافئات للمؤمنين : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار . فخلافا للمجموعة الأولى الذين يتقلبون في نار جهنم ، نجد أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يتمتعون بنعيم رياض الجنة على ضفاف الأنهر وهذه هي المكافأة الأولى ، وأما لباسهم وزينتهم فتقول الآية : ويحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ( 4 ) . وهاتان مكافئتان يمن الله بهما كذلك على عباده العالمين في الجنة ، يهبهم أفخر الملابس التي حرموا منها في الدنيا ، ويجملهم بزينة الأساور التي منعوا عنها في الحياة الأولى ، لأنها كانت تؤدي إلى إصابتهم بالغرور والغفلة ، وتكون سببا لحرمان الآخرين وفقرهم . أما في الجنة فينتهي هذا المنع ويباح للمؤمنين لباس
--> 1 - الحميم : الماء الحارق . 2 - " يصهر " مشتقة من " صهر " على وزن " قهر " وتعني تذويب الشحم . أما " الصهر " على وزن " فكر " فتعني النسيب . 3 - " المقامع " جمع " مقمع " على وزن " منبر " وتعني السوط أو العمود الحديدي يضرب به المذنب عقابا له . 4 - " أساور " جمع " أسورة " على وزن " مشورة " وهي بدورها جمع لكلمة " سوار " على وزن " كتاب " وتعني المعضد .